وكالة أنباء الحوزة - وجّه سماحة آية اللّه العظمى الشيخ جعفر السبحانيّ، من المراجع العظام، رسالةً بمناسبة مراسم افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين للمعرض الدوليّ للقرآن الكريم، التي أُقيمت مساء السبت 2 اسفند 1404هـ.ش (الموافق لـ 21 فبراير 2026م). وجاء في نصّ هذه الرسالة:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
إنّ شهر رمضان المبارك هو شهر نزول القرآن الكريم وربيع قلوب المؤمنين، وما أحسن أن تتعطّر أجواء المجتمع في مثل هذه الأيام بعبير الكلام الإلهيّ ونوره أكثر من ذي قبل. وإنّ إقامة المحافل القرآنيّة في شهر رمضان المبارك تُمثّل فرصةً ثمينةً لإعادة الالتفات إلى مكانة القرآن في حياتنا الفرديّة والاجتماعيّة.
وليس القرآن الكريم كتابًا للتلاوة والقراءة فحسب، بل هو كتاب هدايةٍ وحياةٍ وسعادةٍ للبشريّة؛ فحيثما استأنس مجتمعٌ بهذا الكتاب الالهيّ وطبّق تعاليمه في ممارساته، ذاق عزّةً وطمأنينةً وتقدّمًا، وحينما ابتعد عن هذا النبع النورانيّ، تعرّض لشتّى صور الخلل والاضطراب. واليوم، نحن أحوج ما نكون إلى العودة إلى معارف القرآن.
وإذا قُدّمت معارف القرآن الكريم إلى الجيل الشابّ المعاصر، الذي يُعدّ الثروة الحقيقيّة للبلاد وللأمّة الإسلاميّة، بلغة العصر وبأساليب فنّيّةٍ تتناسب مع الحاجات الفكريّة والثقافيّة للمجتمع، فإنّها ستكون قادرةً على الإجابة عن كثيرٍ من تساؤلات الجيل الجديد وهواجسه، وإعانته على سلوك الطريق القويم في الحياة.
وفي زمنٍ يسعى فيه أعداء الإسلام عبر الأدوات الإعلاميّة والثقافيّة لإضعاف المعتقدات الدينيّة، بل ويتجرّأ بعضهم أحيانًا على الإساءة للساحة المقدّسة للقرآن الكريم، فإنّ أفضل ردٍّ هو نشر الثقافة القرآنيّة وإبراز الوجه الرحمانيّ والعقلانيّ والبنّاء لهذا الكتاب السماويّ. فينبغي أن نثبت من خلال سلوكنا وأخلاقنا وأدائنا أنّ هذا القرآن هو كتاب الرحمة والعدالة والكرامة الإنسانيّة والتقدّم.
كما أنّ الاهتمام بسيرة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، وأهل بيته (عليهم السلام) يمثّل خير مرشدٍ في هذا المسار؛ إذ إنّهم المفسّرون الحقيقيّون للقرآن الكريم والنماذج العمليّة للحياة القرآنيّة. فكلّما اقترب مجتمعنا من الأخلاق والعدالة وخدمة الناس وتحمّل المسؤوليّة، اقترب - بالقدر ذاته - من روح القرآن ومقاصده.
ويُرتجى أن تكون إقامة المعارض القرآنيّة خطوةً فاعلةً في تعزيز الإيمان والأمل والتضامن بين أبناء المجتمع، وأن تهيّئ الأرضيّة لحضور القرآن في متن حياة الأسر، والمدارس، والجامعات، والمؤسّسات الاجتماعيّة أكثر فأكثر. ولا ريب أنّ مستقبل الأمّة الإسلاميّة المشرق مرهونٌ بالتمسّك الصادق بالقرآن الكريم والعمل بتعاليمه النيّرة.
ونسأل اللّه تعالى أن يمنّ على جميع القائمين والناشطين في المجال القرآنيّ بتوفيق الخدمة الخالصة، وأن ينوّر قلوبنا بنور القرآن الكريم وهدايته أكثر فأكثر.
والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
جعفر السبحانيّ
* انطلقت فعّاليات الدورة الثالثة والثلاثين للمعرض الدوليّ للقرآن الكريم تحت شعار «إيران في كنف القرآن» في مصلّى الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) بالعاصمة الإيرانيّة طهران من أوّل شهر اسفند (20 فبراير 2026 م)، حيث يضمّ المعرض 11 قسمًا عرضيًّا و3 أقسام بيعٍ في 70 محورًا موضوعيًّا مع تركيزٍ خاصٍّ على القرآن الكريم والعترة الطاهرة وثقافة الانتماء الدينيّ، ويستمرّ حتى 15 اسفند (6 مارس 2026م) بمشاركةٍ واسعةٍ من المؤسّسات القرآنيّة والجهات الوطنيّة والدوليّة.
لمراجعة الرسالة باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحي
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك